الإعلامي في فلسطين على أي جانبيك تميل؟

الى دنيا الأمل إسماعيل

بقلم نضال حمد

تعيش الصحافة الفلسطينية منذ سنوات طويلة في قلب الأحداث، ويقف الصحافيون ومعهم الصحافيات الفلسطينيات على أهبة الاستعداد دائماً لخوض معركة نقل الأخبار الى كل المشاهدين من حيث تكون سواء في الضفة أم في القطاع المحتلين. وأستشهد العديد منهم أثناء قيامهم بواجبهم المهني، ولم يكن اغتيال الإعلامي شناعة سوى تكرار للمشهد المؤلم، وتصوير لواقع حال وعمل الإعلاميين في ظل الهمجية الصهيونية. وهذا يعيد التأكيد على أنه منذ حَلّ الاحتلال في فلسطين قبل عشرات السنين، والإعلاميين تعرضوا ويتعرضون للابتزاز والتحرش والتهديد، وكذلك لإطلاق الرصاص المطاطي وفي أحيان أخرى الحيّ وكذلك لقنابل الغاز .

لم يكن الاعتداء الأخير في مخيم شعفاط بالقدس على عدد من الصحافيين سوى حلقة من حلقات مسلسل الرعب الذي يريد فرض رقابة على عمل هؤلاء الجنود المجهولين والجنديات المجهولات. ففي يوم العاشر من الشهر الجاري وخلال قيام ثلاثة مصورين صحفيين فلسطينيين بتغطية المواجهات بين أبناء المخيم وجنود الاحتلال الصهيوني قام الجنود الصهاينة، وحدة المستعربين المتخفون بلباس عربي، باطلاق الرصاص عليهم، مما أدى الى جرح : عطا عويسات، محمود عليان مصورا جريدة القدس المقدسية وكذلك أحمد الغرابلي، مصور وكالة الأنباء الفرنسية. مما استدعى نقلهم الى المستشفى. ولم يكتف القتلة بذلك بل حاولوا تحطيم كاميرات المصورين. وجدير بالذكر أن عددا آخر من الصحفيين كان أصيب الاثنين الفائت برصاص الجنود الصهاينة في مواجهات مخيم شعفاط.

يوم التاسع من الشهر الفائت أطلق الجنود الصهاينة في دير نظام والنبي صالح شمال غرب رام الله قنابل الغاز على فلسطينيين كانوا يحتجون ضد الجدار والاستيطان، مما أدى الى اصابة الصحفيين الفلسطينيين عايد عويمر مراسل تلفزيون فلسطين، وكذلك على عباس المومني مصور وكالة فرانس برس العالمية، بالاختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع. نقلا على أثره الى المستشفى في رام الله.

عاد الجنود الصهاينة وكرروا فعلتهم تلك يوم الثامن عشر من كانون الثاني الفائت في الخليل، إذ أقدموا على احتجاز الصحافي الفلسطيني أيمن القواسمي وهو مدير إذاعة  “منبر الحرية” المحلية في الخليل في جنوب الضفة الغربية لعدة ساعات، وأخلوا سبيله بعدما فرضت عليه غرامة مالية”. بعد ذلك بعدة أيام اعتدت قوة من جيش الاحتلال الصهيوني على عدد من الإعلاميين في قرية بورين قضاء نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وأعتدى جلاوزة الحقد والكراهية والعنصرية والاستعلاء، جنود نتنياهو وبراك بقنابل الغاز على الصحفيين رامي سويدان مصور وكالة معاً الإخبارية المحلية، وأشرف أبوشاويش مصور وكالة بال ميديا للإنتاج التلفزيوني الفلسطيني. وكذلك على عبد الرحيم قويصيني وحسن التيتي وهما مصورين يعملان لوكالة رويترز البريطانية العالمية المعروفة. ذكر هؤلاء كلهم أن الجنود الصهاينة حاولوا الاستيلاء على كاميراتهم وأخذها بالقوة.

في تطور جديد بقضية خضر شاهين ومحمد سرحان اللذان يعملان في قناة العالم الناطقة باللغة العربية، واللذان كانت محكمة صهيونية أمرت باعتقالهما وتم بالفعل اعتقالهما يوم الخامس من ديسمبر – كانون الأول 2008، وأمضيا في الاعتقال مدة عشرة أيام ثم أخلي سبيلهما بعدما قررت محكمة محلية فرض اقامة جبرية عليهما.

كان الاعتقال بحجة نشرهما معلومات عن تحركات الجيش الصهيوني قبيل الحرب الصهيونية العدوانية الأخيرة على قطاع غزة.

هذه الحوادث التي جرت الشهر الفائت وهذا الشهر هي نقطة في بحر الاعتداءات الصهيونية على الاعلاميين الفلسطينيين. فلدى الصهاينة قناعة مفادها أنه يجب اليوم أكثر من أي وقت مضى محاربة الخبر والصورة والمشهد قبل الحجر والطلقة والصاروخ. لذا نراهم يعتدون على الاعلاميين غير آبهين بحرية العمل الصحفي ولا بالقوانين والاتفاقيات الدولية.

كنت قبل عدة أيام قرأت خبراً يتحدث عن زيارة قام بها عدد من الاعلاميين التابعين للحكومة المقالة في غزة، التقوا خلالها بالمسئولين عن مؤسسة الضمير لحقوق الانسان، في مقر المؤسسة بغزة. وقرأت تصريحات لمدير الضمير خليل ابو شمالة مدح فيها حرية الرأي في القطاع. وقال أنها أوسع بكثير مما هو الحال في الضفة الغربية. سعدت بذلك لأن الرئة التي يتنفس منها أي اعلامي هي الحرية . لكن رسالة وصلتني اليوم من زميلة اعلامية في فلسطين جعلتني أقرر كتابة هذا الموضوع السريع.

رسالة الكترونية وصلتني من زميلة اعلامية فلسطينية تنشر فيها تساؤلات لزميلة اعلامية أخرى، هي دنيا الأمل اسماعيل التي تعيش وتعمل في قطاع غزة المحاصر. محتوى الرسالة الصادرة بتاريخ 13/02/2010 في قطاع غزة هو التالي : تساءلت الصحفية دنيا الأمل اسماعيل رئيسة تحرير مجلة “الغيداء” الشهرية الدورية عن أسباب وقف برنامجها “هموم الناس” الأسبوعي الذي كان يبث على اذاعة “صوت الشعب” المحلية .

وكدت الصحافية اسماعيل وهي رئيس جمعية “المرأة المبدعة” أن وقف برنامجها جاء: ” اثر الحلقة الخاصة التي قمت باعدادها وبثها بشان انتخابات نقابة الصحفيين حيث استضفت الصحفيين صخر ابو العون (مجلس نقابة الصحفيين السابق) وحسن جبر وماجدة البلبيسي ومحمد اللحام (رام الله) وأعتبروها تسبب أزمة بين الفصائل الفلسطينية“.

وقالت “ان ادارة الاذاعة ادعوا أن الحلقة المذكورة تضمنت هجوما على الفصائل الفلسطينية… وهذا كلام غير صحيح… الحلقة كانت مهنية بالكامل“.

وشددت اسماعيل على أن هذه الحلقة الاذاعية “راعت حرية التعبير والرأي التي تكفلها كافة القوانين والمواثيق“.

وشددت اسماعيل على أنها صحفية مستقلة.

ان هذه المهنة صعبة ولا هوادة فيها لذا على كل من يريد أن يدخل مجال العمل الاعلامي والصحفي أن يستعد منذ الآن لتحمل كافة الصعاب سواء من العدو أو من الصديق وحتى من الشقيق.

 ويا دنيا الأمل يكفيك أن تتسلحي بإسمك ففيه الأمل بمستقبل اعلامي أفضل لفلسطين وللاعلاميين من شعبها.

 

* مدير موقع الصفصاف