الشهيد حسين علي أبو الخير 1943-1973 – نضال حمد

يوم استشهد المثقف الفدائي حسين على أبو الخير في قبرص في الخامس والعشرين من كانون الثاني من سنة 1973 كان لي من العمر 10 سنوات غير مكتملة بعد. لازلت أذكر يوم أعلن نبأ استشهاده اغتيالاً من قبل الموساد الصهيوني في قبرص، حيث كان يعمل ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية. يومها إمتلأت شوارع وأزقة وحارات وجدران مخيم عين الحلوة بملصق للشهيد، الذي نعته منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح. فقد كان أحد الكوادر والقادة الهامين في  المنظمة وفي حركة فتح، التي انضم الى صفوفها سنة 1966. ليصبح بعد سنوات من النضال أمينا لفرع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الجنوب اللبناني، ثم ممثلا للثورة الفلسطينية في قبرص. حيث عمل بصمت واستشهد بصمت بعدما كان جهاز الموساد الصهيوني يتتبعه ويرصد تحركاته الى أن اغتاله في 25-01-1973.

ولد الشهيد حسين علي أبو الخير في بلدة السميرية بفلسطين المحتلة سنة 1943 ولجأ مع عائلته الى لبنان نتيجة الغزو اليهودي الصهيوني المدعوم بريطانياً وأوروبياً لفلسطيننا سنة 1948. هناك في المخيم نشأ وشب وترعرع كما بقية أقرانه وأبناء وبنات جيله في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان. بطبيعة الحال فإن مخيم عين الحلوة هو أكبر مخيمات الفلسطينيين هناك.

الشهيد حسين علي أبو الخير الملقب “أبو سامي” درس وتعلم في مدارس الانروا في مخيم عين الحلوة حتى أنهى المرحلتين الابتدائية والتكميلية، ثم نال شهادة البكالوريا من مدرسة المقاصد الاسلامية الشهيرة في صيدا. بعد ذلك درس في الجامعة اللبنانية وتخرج بشهادة الليسانس في العلوم السياسية والاقتصادية. كان من الطلبة الأذكياء والناجحين في دراستهم ومن المؤمنين بحتمية تحرير فلسطين كل فلسطين، وبالنضال لأجل ذلك بكل السبل والأساليب الكفاحية.

كانت عائلة الشهيد تسكن في منطقة جبل الحليب بالمخيم، وكان الشهيد يملك سيارة بيجو كانت غالباً مركونة بجوار البيت. بعد تخرجه من الجامعة سافر الى الكويت حيث عمل مسؤولاً لاحدى المطابع هناك. لكن سنة 1968 تم استدعاؤه من قبل قيادة حركة فتح لممارسة مهام نضالية وتنظيمية في الساحة اللبنانية. ثم بعد ذلك وقبل اندلاع المواجهات سنة 1970 بين المقاومة الفلسطينية والنظام الأردني فيما عرف بمجازر ومذابح أيلول الأسود. تم ارساله الى قبرص كممثل للثورة الفلسطينية هناك. بقي يعمل بجد وعزيمة واصرار وصمت الى أن تمكنت ونالت منه يد الموساد الصهيوني، ليسقط شهيداً على درب تحرير فلسطين وليدفن في مقبرة المخيم في صيدا اللبنانية.

لا زلت أذكر الملصق الذي أصدرته حركة فتح والمنظمة واحتفظ بنسخة منه منذ عدة سنوات حيث جاء في عنوانه الرئيسي التالي:

(فتح تودع شهيداً جديداً على دروب الكفاح المسلح هو المناضل الشهيد البطل حسين علي أبو الخير – أبو سامي -. مثقف ثوري، مُمارس آخر استهدفه الارهاب الصهيوني الدموي في قبرص ليلة 25-1-1973.).

سقط الشهيد أبو الخير شهيداً لأنه كان يؤمن بفلسطين كل فلسطين، وكان يعمل من أجل العودة والتحرير.. ولأجل استعادة وتحرير كامل تراب فلسطين من رأس الناقورة مرورماً ببلدته السميرية قرب حيفا وحتى أم الرشراش في أقصى الجنوب الفلسطيني. لم يكن شهيدنا حتى في أسوأ كوابيسه يتخيل أن قيادة فتح والمنظمة سوف تخذلان فلسطين وشهداء القضية، كما انها سوف توافق وتذعن لشروط الصهاينة وتقبل باتفاقية استسلام وعار تحاول فرضها منذ أقل من ثلاثين سنة على الشعب الفلسطيني. تلك الاتفاقية تنازلت فيها عن فلسطين وعن الأرض وعن الحقوق وعن العودة ورضيت بسلطة مسخ تعمل كما جيش لحد وروابط القرى في خدمة الاحتلال الصهيوني ولأجل حماية مستوطنيه.

يا شهيدنا أبا سامي تلك الثورة التي التحقت بها وسقطت لأجلها شهيداً ليست هي نفسها التي نشاهد بقاياها اليوم، فقد أصبحت مرتعاً للعملاء والجواسيس والوكلاء واللصوص وكل أصناف الساقطين والمستسلمين. فلك الفخر أنك استشهدت في زمن الثورة الحقيقية والنضال الحقيقي. في زمن الينابيع الفدائية التي لم تلوثها القيادات الكرتونية، المصابة بإسهال السلام الاستسلامي… نحمد الله أن سمومها وأمراضها وأوهامها لم تَصِل الى ولم تَطل كل شعبنا.

لك المجد والخلود وعلينا نحن أطفال الأمس يوم استشهادك، رجال اليوم بعد عشرات السنين على رحيلك، أن نواصل إضاءة الشعلة وحمل الراية، أوفياء لنهج المقاومة والعودة والكفاح المسلح والتحرير الكامل.

المجد والخلود لك ولكل شهداء ثورة ومقاومة ونضال شعب فلسطين.

نضال حمد

الخامس من أيار – مايو 2021