facebook

السوري الفلسطيني الحلبي المقدسي المقاوم في ذمة التاريخ – بشارة الصراف

الأب السوري الفلسطيني المقاوم هيلاريون كابوتشي على درب الجلجلة أحد تلاميذ السيد المسيح مدرسة في التواضع و الوطنية و المقاومة و الانضباط و الالتزام

ما زلت أذكر متابعتي اليومية لوقائع محاكمته في الجريدة اليومية و أنا ما زلت في حينها في نهاية المرحلة الابتدائية لربما اعتبرت محاكمة أبونا كابوتشي أحد الأحداث الرئيسيّة التي نقشت وعيي صغيرا بعد وفاة عبد الناصر و بعد استشهاد محمد محمود الأسود – جيفارا غزة – في معركة ما زالت غزة تتكلم عنها الى يومنا هذا.

الذي يختلف عنه كابوتشي هو بعده العربي السوري المقاوم و ان كهنوته لم يمنعه من تلبية واجبه المقاوم ضد العدو الفاشي النازي الصهيوني الذي احرق الزرع و الضرع في سبيل تغيير خريطة الوطن بغية التغيير في نصوص التاريخ من خلال سيطرته على بلادنا، كان هذا العدو و ما زال يرسم للسيطرة على الوعي الإنساني 

كابوتشي السوري السرياني المسيحي المشرقي نزع الشرعية الغربية التي منحها الغرب للصهيونية لتمكينها من السطو على التاريخ بالسطو على منطقتنا

الأب كابوتشي حررنا جميعا من عقد التاريخ، و عقدة فرسان مالطة ، و باع ردائه ليشتري بها سيفا يشهره في وجه قوى الشر و الاستكبار العالميين، مؤكدا للجميع ان الفعل المقاوم ممكنا و انه مهما كان الجبروت و الطغيان الأهم من هذا كله هو ان تحرر ذاتك من الخوف السيكولوجيا التي عمدت على زراعتها اسرائيل في نفوسنا حطمها رجال كبار أمثال عبد الناصر و محمد محمود الأسود جيفارا و الاب هيلاريون كابوتشي ليرسم وعيا مغايرا و مختلفا و أصيلا محطمين بدورهم أسطورة سعى العدو على تركيبها قرنا من الزمان قبل غزوه لبلادنا فهل يا ترى نستخلص الدروس و العبر التي هي بالأساس تعبيرا أصيلا لمسيرة سوري اخر من جبلة اسمه الشيخ عز الدين القسام الذي كان قد وهب ذاته للعمل المقاوم في فلسطين و سبقهم الى فلسطين باربعة عقود، فالتاريخ و ان كان مصحوبا بكبوات الا انه لا يتوقف و ان بدا ذلك في مرحلة بذاتها فالتاريخ البشري مثل التازيخ الطبيعي محكوم بقوانين النشوء و التطور و الطفرات التي لا تحدث صدفه بل تأتي كلها نتيجة تحولات كمية و نوعية فالتحولات التي شهدتها حقبة السبعينيات العظيمة انتهى بها المطاف في تجربة حزب الله الرائدة التي جمعت و صهرت كل هذه الخبرات بخبرتها لتثبت للجميع ان العدو جبان و هزيمته ليست ممكنة فحسب بل واقعية ايضا و ان تجربة نصرالله اختزلت كل هذه الأسماء الكبيرة في ذاتها من جمال عبد الناصر الى محمد الأسود و الشيخ عز الدين القسام و ابونا كبوشي و العباءة التي يرتديها نصرالله هي ذاتها التي ارتداها الآخرين من قبله و ان الذي يحدد قيمة رجل الدين هو تقواه و ورعه و الذي يحدد وطنية اي قايد سياسي هو بوصلته من فلسطين و القدس و اننا بإمكاننا تحقيق ذلك و هزيمة العدو في حياتنا لنغيرها الى الاحسن بإرادتنا لاننا نحن اصحاب الارض و اصحاب الحق نمتلك مصائرنا بأيادينا

  فلا عجب ان تتعرض سوريا الحبيبة لهذة الغزوة الشرسة لان العدو اراد افراغ الخزان الطبيعي المقاوم من مقوماته فالذي تكون دمشق سنده و حلب ظهره و جبله انتماءه و لبنان عطائه لا يمكن الا ان تكون القدس و فلسطين بوصلته الطبيعية

Bishara Sarraf

اترك تعليقاً