من هنا وهناك

القائمة الموحدة اجمل واحدث نكتة فلسطينية.- احسان الجمل

اطلق د. احمد يوسف، القيادي الحمساوي الكبير تصريحا قد يمثل تغييرا في المشهد الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة، حيث كشف يوسف، انه هناك تفكير جاد ومسؤول لتشكيل “قائمة موحدة” من حركتي “فتح” و”حماس” في الانتخابات المقبلة..

بدوره عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ قال اثناء زيارته لغزة ” قدمنا اقتراحا لحركة حماس بنزول مرشحي حركتي فتح وحماس في قائمة واحدة في ظل حكومة وفاق ، ووجود حالة جدية لإنهاء الانقسام ، وأن نقوم جديا برغبة حقيقية بإنهاء الانقسام ، ونحن لا مانع لدينا في حركة فتح بالنزول في الانتخابات التشريعية في قائمة واحدة ” .

انها قنابل ليست دخانية قط، بل متفجرة، لم يكن يتوقعها اشد الناس تفاؤلا. كنا نبحث عن تطوير المصالحة وتعزيزها، عن تقدم في بعض بنودها، وتطبيق لبعض ما اتفق عليه، حتى تطمئن القلوب ان هناك نوايا حسنة وصادقة تعبر عن ارادة سياسية ارادت تجاوز الماضي، والبناء على ما يتم تأسيسه من خطوات جادة، وخاصة بعد العدوان الاسرائيلي على الوطن.

ماذا يعني هذا الكلام، الذي فاق التوقعات، هل هو فصل جديد من هزلية المسرحية، لادارة الصراع وتدوير الزوايا، وخاصة انه مع زيارة الحكومة، كانت حماس تعلن عن بناء مليشيا خاصة . وعن رسائل الاطمئنان لاجهزتها الامنية التي لم يلتقها رئيس الحكومة بصفته وزيرا للداخلية، ولم يتم اجتماعا امنيا كان مقررا لرئيس جهاز المخابرات العامة مع قادة الاجهزة الامنية الشرعية في القطاع، المستنكفة عن او ممنوعة من العمل منذ تاريخ الانقلاب الاسود.

واذا اخذنا هذه التصريحات على محمل الجد، فإنها ان كانت جيدة في الشكل فهي خطيرة في المضمون، لانها تشكل ضربة قاصمة للتعددية الوطنية، وحذف لقوى مناضلة في الواقع الفلسطيني. هي اتفاق على الغاء التعددية لصالح الثنائية.

لانه في الواقع السياسي هناك اختلاف كبير بين التحالف الانتخابي الظرفي المبني على مصلحة مشتركة للوصول الى السلطة، بغض النظر عن التوافق السياسي بين المتحالفين. هي مصلحة انية لابعاد من يراد ابعاده.

هذه المعادلة الجديدة الفتحاوية – الحمساوية اذا صحت وطبقت، تعني حذف كل القوى الاخرى، خاصة اذا كان الانتخاب لم يكن على مبدا التمثيل النسبي، وحتى لو كان على هذا المبدأ، فالاختراق صعب ان لم يكن مستحيلا.

تصريحات كانت اغرب من الخيال، فكيف يجوز لحركتين تمثلان تيارين متصارعين، تملكان مشروعين متصادمين متنافرين، احدهم يشكل بعدا وطنيا، والاخر امتدادا اقليميا، ان يشكلا قائمة موحدة، هل وصلت الامور بينهما الى هذا الحد من التماهي، وهل حلا كل العقبات التي دفع الشعب ثمنها؟؟ اذا لماذا لا يختصران المسافة ويتوحدان في اطار سياسي وتنظيمي واحد؟؟ طالما اصبحت المسافات قريبة بينهما بهذا الحجم الطوباوي. وماذا عن صراع الامس الذي امتد سبع سنوات وتجاوز الصراع السياسي، ووصل الى الامني والانقلابي ودفع ثمنه مئات الشهداء والجرحى والمعتقلين، وسياسة الابعاد، والمنع، حتى الرئيس لم يمتلك الشجاعة حتى الان لزيارة غزة بناء لهذا المعطيات السابقة؟؟؟

هل كان ذلك الانقسام مسرحية؟؟؟ وادارة امارات سياسية بإتقان سري تحت الطاولة؟؟ ام كان صراعا جديا لا يمكن القفز عنه؟كيف يتوصلا الى قائمة موحدة؟ هل يعتقد الطرفان ان القواعد التنظيمية والشعبية هي مجرد دمى تتحرك وفق اهوائهم؟ ام انهم بشر يمتلكون عقولهم وماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، ولهم عواطفهم وشعورهم وحقوقهم، لهم تفاصيل سبع سنوات تحتاج الى مصالحة مجتمعية تشكل بيئة فلسطينية موحدة قبل توحيد القائمة، الم يفكرا كيف يمكن للضحية ان تنتخب الجلاد؟؟ وان الصوت الانتخابي يجب ان يمتلك الامن والاستقرار من خلال تامين مستلزماته، واعادة الاعمار.

كم كان جميلا لو على هامش زيارة الحكومة اطلق سراح معتقلين من جناحي الوطن في الضفة وغزة( ربما يسهمون في منح القائمة الموحدة اصواتا انتخابية).لكنها كانت اشبه بزيارة حكومة الى دويلة صديقة، يتخللها مراسم البرتوكول من غذاء وابتسامات على حساب جراح ما زالت تئن في غزة ولاجئين على لجوئهم.

السؤال الاهم ما مصير القوى والشخصيات الوطنية التي تشكل التعددية السياسية والوطنية، وتشكل النسيج التنوعي لدولة عتيدة شعارها التعايش في اطار التعدد الديني والسياسي، وما هو موقفهم.

من خلال التجربة، فإن الانتخابات تأتي بالاقوى اصحاب السلطة والنفوذ، ولا تأتي بالافضل،هل هذا هو الهدف؟؟ وما قيل عن قائمة موحدة نرجوا ان يكون مجرد نكتة او زلة لسان، لان سياسة الاقصاء تساوي الانقسام اذا لم تكن العن.

احسان الجمل

مدير المكتب الصحفي الفلسطيني

ihsaneljamal@gmail.com

ihsaneljamal@hotmail.com

tel:009613495989

اترك تعليقاً