وقفة عز

عملاء لأمريكا ووكلاء للاحتلال

نضال حمد

الموضوع ليس كذبة أول نيسان ولا هو نكتة ساذجة بل إنه حقيقة تفرض على أرض الواقع كل يوم .. عشرون ألف مستوطن صهيوني إرهابي – من نتائج أوسلو ووجود السلطة – يقيمون إحتفالات يهودية ضخمة بمناسبة إعلان حكومة بنيامين نتنياهو ضم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة، لما يسمونه قائمة التراث “الاسرائيلي”. الجملة الأخيرة مضحكة مبكية لأنها تنفع نكتة سوداء في أوروبا التي إرتاحت من الإرث اليهودي والتراث المذكور عبر إرسالها اليهود أو طردهم من بلدانها كي يستوطنوا فلسطيننا. هذه الأرض التي كانت دائما وابداً أرض لشعب حيّ لا يموت، شعب مقاوم وعنيد يؤمن بحقه إيمانه بالله، لذا فلا بد أنه شعب منتصر، مهما طال ليل الهزائم العربية.

إنها نكتة سخيفة لأنها صادرة عن مجموعة من الزعران والبلطجية واللصوص وقُطاع الطرق، لصوص الأوطان والأراضي …  الذين إدعوا أن فلسطيننا هي (إسرائيلهم) فعمدوا بمساعدة الأوروبيين آنذاك الى احتلال فلسطين وتطهيرها عرقياً من سكانها الفلسطينيين. هؤلاء السكان الآمنين الذين تمتد جذورهم في تلك الأرض الى زمن كنعان بن سام بن سيدنا نوح .. وهؤلاء سيذكرهم التاريخ كحماة للحياة من أعدائها والسلام من مستسلميه ومن مدمريه، والأرض من لصوصها والأوطان من غزاتها.

 عشرون ألف مستوطن يدنسون وجه المسجد ووجه الأمة الاسلامية كلها من هنا الى هناك وحتى هنالك .. قبل ذلك دنس هؤلاء القتلة المسجد الأقصى .. و في ذلك اليوم المشؤوم من شهر ايلول سبتمبر 2000، قاد شارون حملة التدنيس الصهيونية للأقصى .. المجرم الإرهابي أرييل شارون، جنرال الدم والمذابح، مع الارهابيين نتنياهو وليبرمان يعتبر خير ممثل للوجه الصهيوني الحقيقي، المفضوح، الظاهر بدون أقنعته المعتادة …

جاء شارون الى إلمسجد الأقصى بحراسة أكثر من ألف رجل أمن وشرطي وبمباركة ايهود بارك رئيس الوزراء في تلك الفترة. كانت الزيارة مرسومة والهدف كذلك، إستفزاز الفلسطييين للقضاء على عملية سلام أوسلو –  حتى هذه مش عاجبتهم –  بالرغم من أنها تظلم الفلسطينيين بكل ما جاء فيها وتعطي الصهاينة الكثير مقابل لا شيء عملي للفلسطينيين وقيادتهم التي سلمت أمرها لأمريكا والاحتلال . لأن الصهاينة يؤمنون بصهيونيتهم وبأن فلسطين المحتلة لهم ومعها الإراضي الممتدة من النيل الى الفرات .. لأنهم كذلك فحتى السلام المسخ المقبول بالنسبة لاعدائهم غير مقبول بالنسبة لهم .. فهم لا يعترفون بوجود شعب فلسطيني ويعتبرون بقية العرب قوم من البدو وسكان الصحراء الهمج …

تلك الزيارة الشارونية المرسومة والمخططة بعناية جعلت جموع أبناء القدس والضفة الغربية تهب للدفاع عن المسجد الأقصى، فسقط الشهداء والجرحى بالمئات، لتتفجر بنفس اليوم إنتفاضة الأقصى .. التي لم تنته لأنها مهدت وتمهد الآن الطريق لقيام إنتفاضة جديدة قد تكون إنتفاضة الدفاع عن المقدسات والأرض والحقوق وضد الفساد والاستسلام والتنسيق الأمني مع الاحتلال.

 بالرغم  من رفض الكيان الصهيوني لأي عملية سلام تعيد ولو القليل من الحقوق الفلسطينية، إلا أننا نرى ونسمع عباس ومن معه يرددون كل يوم وفي كل لقاء وقمة ومناسبة وجلسة وحديث ومقابلة  أن السلام خيارهم الاستراتيجي.

كأنهم ببغاوات تدربت على ترديد تلك الجملة .. ولم تكف تلك الجملة الببغاوية المرددة مثل نشيد السلطة الفلسطينية الوطني .. أي وطني !؟ ..

أحدث أقوال عباس هذا إن صحت التقارير التي نشرتها وسائل الاعلام مؤخراً فأن الأخير قال للوزراء العرب المجتمعين في القاهرة على هامش أعمال القمة .. قال بشكل علني :

 ” أنا عميل أمريكي “…

إن صحت تلك الحادثة فليس لنا والله إلا أن نقول: مبروك عليه تلك الشهادة الجديدة، فقد أصبح عضوا رسمياً في النادي الرسمي العربي لعملاء أمريكا.

في الختام يجب التذكير بأن سلطات الاحتلال الصهيوني التي تحاصر قطاع غزة منذ عدة سنوات، وتغلقه وتعزل سكانه، وتمارس بحقهم أبشع أساليب التعذيب.. سمحت بإدخال شاحنات محملة بالملابس والأحذية الى القطاع. مبروك يا أهل غزة ستجدون ملابس جديدة وأحذية كذلك جديدة، منعتها عنكم حكومة الفرعون التي بنت وتبني جدار العار بين الأهل في مصر وفلسطين المحتلة …  حكومة كمب ديفيد التي تشارك الكيان الصهيوني في تلك الجريمة ولا تخجل من أفعالها . طبعاً لا تخجل فهي لا تحتاج للجهر بعمالتها للأمريكان والصهاينة لأن كل أفعالها تبرهن على ذلك… وأحدثها الاعلان عن اكتشاف مستودع للصواريخ ضم 100 صاروخ أرض جو مضاد للطائرات كانت معدة للارسال الى قطاع غزة. صادرها أمن الفرعون الأخير وأحتفل الأمن المصري بإنجازه القومي الكبير، أي مصادرة الصواريخ الفلسطينية … وكذلك بالافراج عن صحفي صهيوني دخل مصر عن طريق التسلل مخترقاً سيادة اأراضي حكومة مصر الفرعونية الحديثة …

نظام آيل الى السقوط لذا يا أهل غزة أقذفوه بأحذيتكم التي صمدت معكم سنوات عديدة تتحدى الحصار والتلف… إقذفوه بها عله يتعلم منها فن الصمود والإستمرارية والبقاء والوفاء. ولا تنسوا أن تتركوا بعضا منها لوجوه عملاء الداخل.

 

* مدير موقع الصفصاف

02/04/2010