facebookالأرشيف

قمم ومناحات.. وتمور صهيونية في عاصمة الرشيد!

عبداللطيف مهنا

للنخب الثقافية تحديداً.. لعل أقل ما يستوجب قوله، أن نوبات التفجُّع وولولات مناحات رثاء الأمة، هي مثلها مثل لوك أهاجي ردود الفعل الغاضبة، ومعهما مكرور معتاد المعتاد من صنوف معلقات التبرؤ ومواقف الشجب والإدانات والاستنكار، وكلها في مرحلة انحدرت حتى وصولها إلى قمم القمامات الثلاث الأخيرة، وكمقابل لها ورداً عليها، هي موضوعياً يختصرها من حيث المردود ما لا يعدو أمرين:

الأول، الذي هو في أحسن الأحوال، تبرئة للذات، ونأي بالنفس، أو تنفيس موسمي عن غضب هو في نهاية الأمر تعبير فاقع عن عجز يخفت نبرةً ويزول صدىً بانتهاء الحدث الذي استثاره. والثاني، وهو الأسوأ، امتصاص للغضب وتبديد لمفترض اعتمالاته حد الوصول به إلى مصاف المشعل لفتائل متلازمة الأمل والعمل.. إلى حيث تحوُّل يحلم بنقل المثقف المرجو من درك راهن تبدو جبهته فيه الأوهن إن لم نقل الأدهى اختراقاً والأزرى انحداراً، وحتى ريادةً له، إلى المثقَّف العضوي الحامل لهموم ناسه، حامٍ لعدالة قضاياهم، حارس لثوابت أمته، وحادياً لقافلة مسيرة نهوضها، التي مسألة انطلاقها باتت مسألة بقاء ووجود.

البلاء يا سادة عام، ولا يختصر بقمم القمامات الرسمية الأخيرة في بلاد الحرمين، والتي لا دخل لأمتنا بعار كرنفالها، ولا ببازار وضع تصفية القضية الفلسطينية على مائدة مبيعات المزاد العلني في البحرين، أو مائدة أفطار مولانا أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس الرمضانية احتفاءً بولي التصفية ورسولها الفقير إليه تعالى كوشنر، بل وصل حد فتح الجرح التالي:

أول ظهور موثَّقٍ للتمر كان في العراق حوالي اربعة آلاف عام قبل الميلاد.. في قوانين حمورابي مثلاً، سبعة قوانين تتعلق بالنخيل ووقفاً عليه.. وفي العراق وليس في غيره من صنوف التمور تتوفَّر ستمئة وسبعة وعشرونا صنفاً، خمسون منها تجارية، وقبل أن غزا الأميركان العراق تجاوز اعداد أشجار النخيل فيه الخمسة والثلاثين مليوناً، أتى الغزو وما تبعه على أربعة عشر مليوناً منها.. بداية هذا العام وقَّع كحلون وزير المالية في حكومة الكيان الصهيوني مرسوماً بشطب العراق من قائمة “الدول الأعداء” ونص حرفياً على أنه “ليس عدواً بالمعنى المطلوب وفق الأمر التجاري”.. ومن مبررات شطبه أنَّه، وعبر الأردن وقبرص، بات مستورداً للتمور من الكيان الصهيوني!!!

.. البلاء عام وطام ويتهدد مصائر اجيال أمة بقضها وقضيضها، بحيث لا يواجه، بالتفجٌّع وولولة المناحات وآهات المراثي وسبائك الأهاجي التيئيسية، ولا اطلاق شعارات الشجب والإدانات والاستنكارات التنفيسية.. البلاء عام ولا يستثني أحداً من المحيط إلى الخليج، ولا يواجه إلا بثقافة المقاومة، وفلسطين هي البوصلة، وجبهة أعداء العرب.. أي الذين هم الأمة وليسوا غالب أنظمتها التي هي مخافر لأعدائها زرعتها سايسبيكويات تلاحقت في خارطتها.. رأسها في البيت الأبيض، بغض النظر عن مسمَّاه، وعديد أذنابه ممتده إلى حيث كرنفال قم القمامات الثلاث الأخيرة في بلاد الحرمين..

ليسأل كل مثقَّف نفسه أين هو من كل هذا؟!

 

قمم ومناحات.. وتمور صهيونية في عاصمة الرشيد!