الأرشيفوقفة عز

مقهى أبو دياب العلي الحلقة 17 – عن الشهيد محمد سلوم والمرحوم اسماعيل شريدي

ذكريات وحكايات مخيم عين الحلوة – إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

المناضل الشهيد محمد سلوم من بلدة طيرة حيفا وحبايبنا من طيرة حيفا كثار ومنتشرين في لبنان وسوريا والعالم. جمعتنا بهم حارات المخيم ومدارسه التعليمية والأخرى النضالية، الكفاحية. كما لازالت تجمعنا بهم العلاقات الطيبة والأخوية.

الشهيد محمد سلوم الذي استشهد يوم كان عمري بضع سنوات فقط لا غير ربما كان من سكان مخيمنا عين الحلوة ومن رواد مقهى المرحوم أبو ذياب العلي، حيث كان يتجمع الختايرة والرجال والشباب في ذلك الزمن المخيمي. في فترة البناء وإعداد الأسس في مخيمات شعبنا بلبنان لانطلاقة العمل النضالي والكفاحي في سبيل تحرير فلسطين وعودة اللاجئين. ومحمد سلوم الشهيد الذي عاد في كفن بحسب أبناء الراحل أبو دياب كان صديقاً مقرباً من والدهم رحمه الله.

الشهيد محمد سلوم ربما كان من سكان كمب العتيق أو كمب الطوارئ على مدخل مخيم عين الحلوة من الجهة الشمالية. المخيم العتيق والذي يمتد من أمام مستفشى الحكومي على الشارع الفوقاني ونزولاً بمحاذاة مدرسة الفالوجة الى التعمير على الشارع التحتاني. حيث نصل مفرق طريق يوصل الى منطقة السكة حيث كانت سكة القطار التي كانت قبل النكبة تربط فلسطين بلبنان وسوريا والعراق والأردن والحجاز. في تلك المنطقة كنا كأطفال نقضي بعض الوقت. كما كانت تلك هي طريقنا الى الاستحمام في بحر صيدا، على شط بدر وعند صخرتي الأولى والمملكة وأحيانا بل نادراً عند البونط. طريقنا كانت تمر من هناك أو بالقرب من ملعب الفوتبول حيث كان يسود الكابتن “عجينة” ورفاقه. وغير بعيد عن معسكر أشبال فتح. منا نعبر الطريق وعلى جانبيها نرى ونجد بساتين الحمضيات والكينيات، مضارب الغجر تحت تلك الكينيات، وصولاً الى دار الأيتام والوادي حتى شارع صيدا – صور، وصولا الى البحر.

في ذلك المكان أي السكة وحيث كان يمر القطار يومياً، في المكان المعروف لكل أهالي مخيم عين الحلوة توفي ابن جيراننا محمد عثمان (السعسعاني)، نتيجة اصطدام القطار باللاند الذي كان يقوده وهو من نوع “تويوتا”. لاولت لغاية الآن أذكر أن لونه كان كاكياً.  محمد عثمان وهو ابن جيراننا، المعروفين بدار السعسعاني، وهم من عائلة عثمان ومن بلدة سعسع. كان المرحوم في ذلك الوقت متفرغاً وعضواً في حركة فتح وسائقاً للتويوتا التي توفي وهو يقودها.

كان الشهيد محمد سلوم من المناضلين، السريين الأوائل فحين قامت المخابرات الأردنية بتصفيته واغتياله في الأردن، في ذلك الوقت لم يعلن أحد تبنيه للشهيد، ربما خوفاً من سطوة المكتب الثاني اللبناني – المخابرات – التي كانت تعرف أيضاً بالشعبة الثانية. فمن المعروف للناس في المخيم أن محمد سلوم ومناضلين آخرين فروا من ملاحقات المكتب الثاني اللبناني الى الأردن عقب اغتيال الشهيد جلال كعوش. فأنطبق عليهم المثل الشعبي القائل “من تحت الدلفة لتحت المزراب”.

بحسب صديقنا دياب العلي “في الأردن أخذت تتعقب الشهيد سلوم وتلاحقه المخابرات الأردنية بالتنسيق مع المكتب الثاني اللبناني”. كلاهما المخابرات الاردنية والمكتب الثاني اللبناني كانا معاديين للنشاطات الفلسطينية. تلك النشاطات التي كانت تريد بداية عصر التحرير والعودة وكسر القيد وهدم الخيمة.  

يقول دياب العلي أنه في ستينيات القرن الفائت تم نفي كل من محمد سلوم (طيرة حيفا) واسماعيل شريدة (الصفصاف) الى السعودية وبالتحديد الى مدينة جده. هناك التقاهما خاله علي الصالح والحاج عيسى المصلح (والد زوجة شقيقي أبو محمد حمد) وابن عمه مروان الهريش (عرب زبيد). فكل هؤلاء كانوا يعملون في مدينة جده وهناك توطدت  بينهم كثيراً.

على سيرة مدينة جدة والفلسطينيين هناك فقد كان الفلسطينيون من البدو في مخيم عين الحلوة أول من وصلوا الى هناك، لأنهم كانوا “لحامين كهرباء” يتقنون المهنة بشكل جيد وكانت تلك المصلحة أو المهنة في ذلك الوقت مطلوبة بشدة في السعودية.

بحسب دياب: “يعود الفضل الى نفيهما (سلوم وشريدي) وعدم تصفيتهما الى المفتي الحاج أمين الحسيني رحمه الله. فقد كان مازال في ذلك الوقت يحظى ببعض النفوذ لدى بعض زعماء لبنان وكذلك لدى ملك السعودية آنذاك فيصل بن عبد العزيز”.

المرحوم محمد سلوم كان من الفدائيين القدماء ضمن الهيئة العربية العليا (جماعة الحاج أمين)  كذلك المرحوم اسماعيل شريدي. بالإضافة الى ثلة من المقاتلين القدماء، الذين بدأوا النضال منذ ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي. من هؤلاء: أبو محمد الكساير (قرية الكساير) وأبو قاسم كوكب (قرية كوكب) وغيرهم كثيرون ومنهم من قاتلوا مع الشيخ القسام، ثم جاهدوا مع الشيخ أبو دره والشيخ فرحان السعدي وابراهيم أبو ديه وأبو محمود الكبير.

في مقهى أبو دياب كانت تجتمع كل الأضداد السياسية الفلسطينية والعربية من التيارات المختلفة الدينية واليمينية واليسارية والوطنية والقومية. كانوا يريدون العودة والتحرير مثلما كان ولازال يريد شعب فلسطين وكل اللاجئين الفلسطينيين.

يتبع

اعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

6-12-2021