الأرشيفوقفة عز

 الفتاة  الغزية ذات الرداء الأحمر – نضال حمد

قصة فتاة من غزة كانت تستعد للزواج في ثالث أيام عيد الفطر. في يوم زفافها دمرت الطائرات الصهيونية المنزل الذي كانت تعيش فيه وقتلتها قبل أن ترتدي فستان زفافها الأحمر.

يصفها بائع ملابس في غزة بالفتاة (صاحبة الثوب الأحمر)، وهو ما يذكرنا بأغنية الفنان كريس دي بيرغ الشهيرة (المرأة ذات الرداء الأحمر). كذلك يعيدينا الى حكاية الفتاة ذات الرداء الأحمر أو ليلى والذئب بالتسمية العربية. تلك الحكاية التي قرأنا عنها أو سمعنا أطفالنا يقرؤونها ورأيناهم يشاهدونها في التلفاز.

لقد قتلوها يا كريس وقتلوا حلمها بعدما دمروا بيتها وأحرقوا وطنها وأوقفوا نبض قلبها. لقد أطفأوا النور في مدينتها وفي عينيها. فذهبت هي الى الله وبقي فستانها الأحمر في بوتيك الملابس في غزة المحاصرة بالوحوش وبالشياطين وبأعداء الأرض والانسان..

كانت تعيش تلك الفتاة الفلسطينية في قطاع غزة مع أسرتها بالقرب من شارع عمر المختار الشهير. الشارع المذكور من أهم الشوارع في المنطقة، في غزة المحاصرة والمغلقة بسبب الحصار الصهيوني ووفقًا لمزاج النظام المصري منذ عام 2007.

خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة قصفت قوات الاحتلال الصهيوني الشارع ومنزل الفتاة. ومنذ ذلك اليوم غابت الفتاة ومعها بسمتها وفرحتها.

على صفحة أحد الأصدقاء في فيسبوك قرأت كلمات منقولة عن أحدهم وبدون توقيع واسم معين، تحدث كاتبها عن قصة الفتاة الغزية الفلسطينية، العروس الشهيدة، نقلها على لسان بائع للملابس، هذا التاجر الذي انتزع أمس ثوبًا أحمر من تحت أنقاض متجره الذي دمرته الطائرات الصهيونية أثناء القصف، قال:

( قبل أيام قليلة من العدوان الصهيوني الأخير، في آخر أيام رمضان، جادلتني فتاة جميلة حول سعر هذا الفستان. قبل أيام قليلة من موعد زفافها، كانت الفتاة بارعة في البلاغة حيث أظهرت فرحتها وحماستها ليوم الزفاف القادم، حجزت فستانًا أحمراً بأقل من نصف السعر وابتسمت وبانت الفرحة على وجهها وهي تنظر إلى خطيبها تعبيرا عن الانتصار.

ضحكت قائلة: “سنكافح سويًا لبناء منزلنا الصغير بأقل تكلفة، وإذا قصفه الاحتلال، فلن نحزن كثيرًا”. قالت كما لو كانت تقرأ المستقبل. كانت الفتاة الجميلة ستتزوج في اليوم الثالث من عيد الفطر. لكنها لم تأتِ من أجل الفستان الأحمر الذي حجزته).

عبر بائع الملابس عن أسفه وهو يقول بنفسه أن الفتاة لم تنج من القصف الصهيوني مثل فستانها الأحمر، يبدو أن الفستان كان محظوظاً أكثر منها. فالقصف المجنون لم يمنحها الوقت ولا حتى ليوم واحد، لتحظى بزفافها وتقطف ثمار حبها.

يقول البائع: سيبقى فستانها معلقاً ها هنا وسأكتب عليه “ليس للبيع”.

بعد أن قرأت عن هذه الفتاة في صفحة صديقي على فيسبوك لم أستطع النوم ولم تغمض عيناي طويلاً فقررت أن أكتب عن هذه القصة باللغتين العربية والبولندية، قصة فتاة فلسطينية من غزة وعن ثوبها الأحمر الذي أصبح مجرد تذكار.

كتبت كلماتي بحزن لأجل الفتاة التي قتلتها صواريخ أحفاد صهيون، هرتزل، بنجريون، جابوتينسكي، بيغن، شارون، شامير، بيريس، رابين، جولدا مئير وجميع الصهاينة العنصريين من الاحتلال الفاشي الصهيوني فيما يعرف بالدولة اليهودية.

أضفت حزنًا على الدموع وعلى كلام التاجر، بائع الملابس وعلى ما كتبه كاتب هذه القصة المجهول. لكي يعرف العالم الحقيقة حول الصهيونية الإجرامية والإرهاب الصهيوني “الإسرائيلي” المدعوم من الولايات المتحدة والغرب.

إنها قصة شابة لم تفرح ولم تحقق أحلامها ولم تنج من الغارات والقصف والموت لحظة زفافها. فأسشتهدت في يوم زفافها على يدي ورثة النازية، على يدي الصهاينة والاحتلال “الإسرائيلي” في فلسطين المحتلة.

أقول وأكرر ما قاله بائع الملابس: “سيبقى هذا الثوب الأحمر”.. ثوب الفتاة العروسة، سيبقى شاهداً على الجريمة وسيظل معلقاً هنا مثل العلم الفلسطيني إلى الأبد.

نضال حمد

29-5-2021

الفتاة الغزية ذات الثوب الأحمر – نضال حمد