يوم القدس العالمي – أكرم عبيد

 

 مأثرة جهادية للدفاع عن القضية الفلسطينية وعروبة القدس

 

                                                                                  

لا شك أن انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية بزعامة سماحة الإمام القائد الخميني رحمه الله كان حدثاً مميزاً في المنطقة شكل تحول عالمي و مفصل تاريخي ما بين عصر التبعية للاستكبار الصهيوني الأمريكي وعصر التحرر والاستقلال الوطني بعدما تحطمت أعظم إمبراطورية في الشرق التي شكلت أعظم ركائز تحالف الشر العالمي الصهيو أمريكي ونقل الشعب الإيراني العظيم من دائرة التبعية للعدو إلى الدائرة الوطنية التحررية والإسلامية المقاومة و الانتصار للقضايا الإسلامية والتحررية العالمية العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين التي  حازت  على مكانة مميزة و هامة في قلب وعقل الإمام القائد قبل وبعد انتصار الثورة الشعبية الإيرانية  الذي أطلق العنان لمآثره الجهادية والأخلاقية منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة وقال ( الحمد لله اليوم إيران وغداً فلسطين ) كما وصف الكيان الصهيوني المحتل بأنه غدة سرطانية يجب إزالتها من الوجود بالقوة ليستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية والتاريخية المغتصبة في فلسطين كل فلسطين وعاصمتها القدس.  وقد اعتبرت الجماهير الإيرانية الثائرة هذه المقولة رسالة لها لتتوجه لوكر الجاسوسية العالمي الممثل بسفارة الكيان الصهيوني وتسقط العلم الصهيوني وتحرقه وترفع العلم الفلسطيني وتعلن للعالم اجمع تحويل هذه السفارة إلى أول سفارة لدولة فلسطين في العالم .

  ولم يكتفي بذلك بل تعمد إعلان يوماً عالمياً للقدس في أخر جمعة من شهر رمضان المبارك بعدما وضع كل الأمور في نصابها أمام العرب والمسلمين وأحرار العالم ليتحملوا المسؤولية الأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام وقضية القدس بشكل خاص بسبب المخاطر الجدية التي تتهددها .

لذلك فقد تجاوزت هذه المآثر الجهادية حدود الجمهورية الإسلامية إلى مختلف بلدان العالم لتصبح منهجاً أممياً تتبناه كل الشعوب المقاومة وحركاتها التحررية العالمية وأصبحت في جوهرها ومضمونها مشروعاً تحريرياً عالمياً يقرع جرس الإنذار بشكل مبكر بعد التهديدات الجدية للمقدسات في مدينة القدس بشكل خاص وفي فلسطين بشكل عام .

لكن القدر غيب الإمام القائد في أوج عطائه وبالرغم من ذلك استمرت مفاعيل وتفاعلات الثورة الإسلامية بقيادة خلفه ورفيق دربه ا سماحة الإمام القائد علي الخامنئي وعلى نفس المنهج والمبدأ الثوري الخلاق في دعم ومساندة قضايا الأمة العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين التي كانت وما زالت تتعرض للمحاولات الصهيو أمريكية لتصفيتها مستغلين حالة الانقسام الخطيرة بين أبناء شعبنا وامتنا وتداعياتها لطرح المزيد المبادرات القديمة الجديدة التي ترافقت مع تحركات السلطة الفلسطينية المشبوهة وبعض الأنظمة العربية المهرولة وخاصة اللقاءات السرية والعلنية مع مجرمي الحرب الصهاينة والتي تمهد لطرح المزيد من المبادرات المشبوهة بحجة حل ما يسمى الدولتين لشطب وتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة  بعد الضغوط الصهيوامريكية على هذه الأنظمة المتصهينة من النظام الوهابي التكفيري السعودي الى النظام الاخونجي القطري والتركي وخاصة بعدما ما يسمى تعديل المبادرة العربية على يد مجرمي الحرب الصهاينة بموافقة هذه الانظمة للاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني وحسم موضوع القدس كعاصمة أبدية للكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة وفي مقدمتها سلطة معازل أوسلو مقابل كيان فلسطيني هزيل في معازل مقطعة الأوصال وبلا سيادة على 40% من أراضي الضفة الغربية المحتلة وهذا حاجة صهيونية أمريكية ضرورية وملحة للخروج من المأزق الأمني والسياسي و الاقتصادي المتفاقم الذي فرضته عليهم قوى المقاومة الباسلة بصمودها الأسطوري من سورية حاضنة المقاومة والصمود إلى لبنان والعراق واليمن وفلسطين بدعم مساندة كل شرفاء الأمة وفي مقدمتهم سورية والجمهورية الإيرانية الإسلامية

وهذا ما يثبت صحة رؤية الإمام الراحل الذي شخص طبيعة المخاطر الجدية التي تتهدد القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المظلوم وفي مقدمتها قضية القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ليوحد شرفاء الأمة وأحرار العالم في جبهة عالمية واحدة للدفاع عنها بشكل مبكر ويذكرهم بواجبهم الديني والإنساني والأخلاقي تجاه هذه القضية العادلة  وخير ما يثبت تخوفات سماحة الإمام القائد ما قاله مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل قبل إعلان قيام الكيان الصهيوني المصطنع بعشرات السنين حول القدس: «إذا حصلت يوماً على القدس.. فسوف أزيل ما هو غير مقدس لدى اليهود. وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون».

 وقد أخذ اليهود بنصيحته وقاموا بحرق الأقصى عام 1969 ووضعوا الخطط لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم وخاصة بعدما توحد اليمين الصهيوني المتطرف والاحزاب والقوى العنصرية الدينية التي ننهل من أيديولوجية عنصرية واحدة .

وبالرغم من هذا السلوك العنصري الصهيو أمريكي تعمد بعض سماسرة الأمة من ضعاف النفوس والضمائر تشويه هذه المأثرة الجهادية لسماحة الإمام الخميني طيب الله ثراه المقدس ومواقفه الخلاقة التي جسدت المقولة الشهيرة للإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه عندما قال

    ( كونوا للمظلوم عوناً وللظالم خصماً ) وهذه المبادرة بصراحة أحرجت هذه الأنظمة العربية والإسلامية المرتبطة بالمشروع الصهيوني أمريكي وفي مقدمتهم النظام المصري الذي اخرج مصر من معادلة الصراع العربي الصهيوني بموجب اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية التي أسست لانقسام الأمة العربية ومهدت الطريق لتوقيع اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة التصفوية والتي شجعت مجرمي الحرب الصهاينة على التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة لبناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل والعزل العنصري ومصادرة مئات المنازل وبعض إحياء القدس وتدميرها وتشريد سكانها العرب الفلسطينيين لتهويدها بتواطؤ معظم النظام الرسمي العربي والدولي

لكن شرفاء الأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة سماحة الإمام الخامنئي وسورية قلب العروبة النابض بقيادة الرئيس بشار الأسد  كان ومازال صوتهم وممارساتهم على ارض الواقع عالية ومرتفعة في مناهضة المشاريع والمخططات العدوانية التي لعبت دوراً ريادياً ومميزاً في دعم ومساندة مقاومة شرفاء امتنا للاحتلال الصهيوامريكي وفي مقدمتها المقاومة الصامدة الباسلة في لبنان وفلسطين التي ومرغت انف جنرالاتهم وكل من راهن عليهم في الوحل العربي المقدس بعد الصمود الأسطوري في الحروب المتعددة على قطاع غزة المحاصر المقاومة والانتصارات الرائعة التي حققها مقاتلي حزب اله من العام 2000 حتى العام 2006 والمشاركة الكبرى في مواجهة الحرب الكونية المعلنة على سورية منذ خمسة سنوات خلت مرورا بدعم ومساندة انتفاضات الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها انتفاضة القدس الاخيرة .

لذلك فإن الهدف الحقيقي من إعلان يوم القدس العالمي لسماحة الإمام الراحل لم يكن مناسبة إيرانية لإحيائها ولا حتى إسلامية بل مناسبة تحررية عالمية لأنه يدرك ان القدس فيها معالم دينية مسيحية ويهودية فأعلن يوم القدس يوماً عالمياً وهذا ليس موقفاً للمزايدة على احد بل مبادرة لحشد طاقات وإمكانيات كل شرفاء الأمة وأحرار العالم لحماية القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية من المخاطر الجدية التي  تتهددها وفضح الممارسات الإجرامية الصهيونية الدامية التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقدساته التي تتعرض للمساس تحت الاحتلال منذ اغتصاب فلسطين عام  1948حتى اليوم

لذلك فإن هذا هو سر الموقف الصهيوامريكي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادته المجاهدة الداعمة للقضية الفلسطينية العادلة ولو قبلت القيادة الإيرانية فك ارتباطها بالشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية وقواه المقاومة لامتلكت القنبلة النووية وكانت انتخاباتها الأخيرة أكثر ديمقراطية من الانتخابات الصهيوامريكية دون تدخل خارجي من احد .

 

akramobeid@hotmail.com

اترك تعليقاً